مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

185

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاطمئنان أو الظن المعتبر بكونه مكيلًا أو موزوناً . ويدلّ على ذلك رواية أبي العطارد . . . ومرسلة ابن بكير . . . والروايتان وإن كانتا ضعيفتين من حيث السند ، ولكن لا بأس بهما في مقام التأييد » « 1 » . ه - مخالفة إخبار البائع للواقع : لا إشكال في صحّة المعاملة إذا طابق إخبار البائع بمقدار المبيع الواقع . إنّما البحث فيما إذا خالف إخباره الواقع بنقيصة أو زيادة ، فهل يحكم ببطلان البيع ، كما احتمله المحقّق الكركي « 2 » فيما لو باعه ثوباً على أنّه كتّان فبان قطناً ، أو يكون البيع صحيحاً ، ويثبت الخيار للمشروط له ؟ والبحث في المقام يقع ضمن جهتين : 1 - في صحّة المعاملة وبطلانها : اختار بعض الفقهاء الصحّة مع ثبوت الخيار « 3 » ، فإنّ اعتبار قيمة الأشياء إنّما هو بحسب أوصافها الموجبة للمالية ؛ فإذا تخلّفت الأوصاف في المبيع ، فإن كانت من الأوصاف المقوّمة التي يعدّها العرف من الصور النوعية يكون البيع باطلًا ؛ لأنّ الموجود في الخارج لم يبع ، وما هو مبيع غير موجود في الخارج . أمّا إذا كانت الأوصاف من العناوين غير المقوّمة في نظر العرف - كوصف الكتابة والخياطة في العبد مثلًا - فلا يكون تخلّفها موجباً لبطلان البيع ، فيكون البيع صحيحاً مع الخيار . وفي المقام مقدار المبيع ليس من العناوين المقوّمة ، بل المبيع الذي وقع عليه البيع موجود وإنّما انتفى عنه وصف الانضمام بالمقدار الزائد ، فيكون البيع في الحقيقة منحلًّا إلى بيوع متعدّدة ، كلّ بيع منها مشروط بانضمامه إلى البيع الآخر ، فإذا أخبر البائع بأنّ الحنطة المباعة عشرة أمنان ، ثمّ ظهر أنّها خمسة ، فسيكون البيع بالنسبة إلى الخمسة الموجودة صحيح مع خيار تخلّف الوصف والشرط ( أي عنوان الانضمام ) « 4 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 345 - 346 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 427 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 241 . البيع ( الخميني ) 3 : 397 - 399 . مصباح الفقاهة 5 : 347 - 348 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 347 - 348 .